تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٢ - فصل في الاستحاضة
على عملها لصلاة واحدة، ثم تعمل عمل الأدنى، فلو تبدلت الكثيرة متوسطة قبل الزوال أو بعده قبل صلاة الظهر تعمل للظهر عمل الكثيرة، فتتوضأ و تغتسل و تصلي (١)، لكن للعصر و العشاءين يكفي الوضوء و إن أخرت ______________________________________________________
(١) إذا تحوّلت المستحاضة من الأعلى الى الأدنى فلها حالات:
الأولى: ما إذا تحوّلت من الكبرى الى الصغرى عند صلاتي الظهرين مثلا و قبل أن تقوم بعملية الطهارة و الصلاة، و في هذه الحالة كما يجب عليها أن تقوم بعملية الغسل بغاية الصلاة بملاك أنها كانت محدثة بالاستحاضة الكبرى و هي توجب الغسل و إن لم تبق حيث لا يرتفع حدثها إلّا به كذلك يجب عليها الوضوء لكل منهما بملاك استحاضتها الحالية و هي الصغرى، فإن مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب الوضوء على الصغرى لكل صلاة وجوبه عليها و إن كانت مسبوقة بالكبرى، و أما ما دلّ على وجوب الغسل عليها للكبرى لا يمنع عن وجوب الوضوء بملاك آخر لأنه لا يدلّ على وجوبه عليها بعنوان الكبرى و لا ينفي وجوبه عنها بعنوان آخر، و أما اغناؤه عن الوضوء فهو لا يجدي لأن ما دلّ على الاغناء قد قيّد بما دلّ على وجوب الوضوء على الصغرى لكل صلاة، فإن مقتضى إطلاقه وجوب الوضوء عليها وفقا لحالتها الفعلية و إن اغتسلت من الكبرى.
الثانية: ما إذا تحوّلت من الكبرى الى الصغرى في أثناء قيامها بعملية الطهارة أو الصلاة، و في هذه الحالة إن كان التحوّل في أثناء عملية الطهارة لم تبطل و عليها الاستمرار بها الى أن تتمّ ثم يجب عليها الوضوء بعدها بملاك استحاضتها الحالية و هي الصغرى، و إن كان التحوّل في أثناء الصلاة بطلت الصلاة بالحدث الأصغر و هو الاستحاضة الصغرى، لأن ما دلّ على أن الغسل للمستحاضة الكبرى طهور إنما هو بمعنى أن الشارع اعتبر خروج الدم منها بعده في أثناء الصلاة غير ناقض و هذا الدليل لا يشمل ما إذا تحوّلت الكبرى بالصغرى في أثنائها، و لا يدلّ على أنها غير ناقضة.