تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٥ - فصل في الاستحاضة
..........
________________________________________________________و الأخرى: قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «ثم تمسك قطنة فان صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل»[١].
بدعوى ان الأول يدل على وجوب ادخال الكرسف للاختبار و التعرف بحالها، و الثاني يدل على وجوب امساك القطنة بنفس الملاك المتقدم، هذا.
و لكن الصحيح أنهما لا يدلان على ذلك، فان الأمر بادخال القطنة و امساكها.
كما يحتمل أن يكون من أجل اختبار حالها، يحتمل أن يكون من أجل المنع من تلوث بدنها بالدم، و يؤكد ذلك أمور:
الأول: ان المستحاضة بما أنها مأمورة بالصلاة فعليها المحافظة على عدم تنجس بدنها به، و عليه فمن المحتمل قويا أن يكون استعمال القطنة في مورد هاتين الروايتين و لا سيما مع فرض كثرة الدم فيه من أجل منع تلوث بدنها بالدم.
الثاني: ان شيئا من روايات الاستحاضة لا يتضمن حكم شك المستحاضة في أن استحاضتها من الصغرى أو الوسطى او الكبرى، بل الكل ناظر الى بيان احكامها بانواعها الثلاثة و حدودها المميزة لها شرعا حتى في هاتين الروايتين، اذ لم يفرض فيهما شك المستحاضة في أنواع استحاضتها، فاذن لا ظهور لهما في أن الأمر بادخال القطنة و امساكها بغرض الاختبار و التمييز.
الثالث: ان صحيحة ابن نعيم الصحاف تنص على أن المستحاضة اذا لم تطرح الكرسف فوظيفتها الوضوء و الصلاة عند وقت كل صلاة شريطة عدم جريان الدم من خلف الكرسف، فان مقتضى اطلاقها ان وظيفتها ذلك و إن احتملت ان يكون الدم ثاقبا في الكرسف و نافذا فيه.
فالنتيجة: ان مقتضى اطلاق الصحيحة انه لا أثر لهذا الاحتمال و الشك.
الرابع: ان الاختبار بالكيفية المذكورة في المتن لم يرد في شيء من روايات
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الاستحاضة باب ١ ح ١٤.