تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٤ - العاشر وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة
..........
________________________________________________________الاغناء فبناء على ما قويناه من أنّ الوضوء شرط في صحة الغسل كما أنه شرط في صحة الصلاة فلا يتمكن المكلف حينئذ من الغسل الواجب عليه و هو الغسل المشروط بالوضوء باعتبار ان الماء المتوفر لديه لا يكفي الّا لأحدهما، و الفرض ان الغسل وحده بما أنه فاقد للشرط لا يكون محكوما بالصحة، و معنى ذلك انه لا يتمكن من الغسل عندئذ و معه يكون حكمه التيمم بدلا عنه و الوضوء للصلاة.
و أما بناء على ما اختاره الماتن قدّس سرّه من أن الوضوء واجب مستقل في مقابل الغسل و ليس شرطا له فتقديم الغسل عليه يتوقف على تمامية مقدمتين:
الأولى: ان يكون المقام داخلا في كبرى باب التزاحم.
الثانية: أن يكون الغسل أهم من الوضوء، أو محتمل الأهمية.
أما المقدمة الأولى: فقد ذكرنا في علم الأصول أنها غير تامة لأن المقام غير داخل في تلك الكبرى اذ لا يمكن تطبيق قواعد باب التزاحم على الواجبات الضمنية الارتباطية اذا وقع التضاد بين جزءين أو شرطين، أو جزء و شرط من المركبات الارتباطية كالصلاة و نحوها، على أساس ان وجوباتها الضمنية الارتباطية بما أنها مجعولة بجعل واحد و هو جعل الوجوب الاستقلالي المتعلق بالمركب لا بجعول متعددة، فبطبيعة الحال يكون هذا الجعل مشروطا بما يشترط فيه كل تكليف و هو القدرة على متعلقه بتمام اجزائه و شروطه، و حينئذ فاذا وقع التضاد بين جزءين أو شرطين منها لم يعد مقدورا للمكلف كذلك، فيسقط الأمر به للعجز، و عندئذ فان لم يقم دليل على وجوب الباقي من الإجزاء و الشرائط فلا يمكن اثبات وجوبه بدليل الأمر الأول، و إن قام دليل على عدم سقوط الواجب نهائيا كما في باب الصلاة دار الأمر بين تعلق التكليف الجديد بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزءين او الشرطين المتضادين، أو بها مع أحدهما تعيينا، فتقع المعارضة بين اطلاق دليلي