الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٧ - ((وجوه كذب اصل القضية))
وقال الحلبي بعد حديث تراجع ابي بكر عن مقامه:
( (وهذا استدل به القاضي عياض على انه لايجوز لاحد ان يؤمُّه (ص) لانه لا يصح التقدم بين يديه، في الصلاة ولا في غيرها، لا لعذر ولا لغيره، ولقد نهى الله المؤمنين عن ذلك، ولايكون احد شافعاً له، وقد قال: أئمتكم شفعاؤكم، وحينئذٍ يحتاج للجواب عن صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة، وسيأتي الجواب عن ذلك))[٩٦].
قلت: يشير بقوله: ( (وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك)) الى قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٩٧] وقد تبع في ذلك امامه مالك بن أنس[٩٨]، لكن من الغريب جداً قول ابن العربي المالكي في قوله تعالى: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اصلٌ في ترك التعرض لاقوال النبي، وايجاب اتّباعه والاقتداء به، ولذلك قال النبي في مرضه: مروا ابا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له: ان ابا بكر رجل اسيف، وانه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر علياً فليصل بالناس، فقال النبي: انكن لانتن صواحب يوسف، مروا ابا بكر فليصل بالناس،
يعني بقوله: صواحب يوسف الفتنة بالردّ عن الجائز الى غير الجائز))[٩٩]
[٩٦]- السيرة الحلبية: ٣/ ٣٦٥.
[٩٧]- آية ١ من سورة الحجرات.
[٩٨]- فتح الباري: ٣/ ١٣٩.
[٩٩]- احكام القرآن: ٤/ ١٤٥.