الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٩ - ((في أغلاطهم في امامة المفضول))
اذا ملَكَ الأمر؟! فائق الله ولا تُسلّطه على الناس، فغضب وقال لهم: أبِالله تخوّفوني؟ أقول له: يا رب ولّيتُ عليهم خير أهلك[٣٥٩]!
ومن العجب: ان يكون فضل عمر بن الخطاب عند أبي بكر يقتضي تقديمه مع العلم بكراهية الناس له، ولا يكون فضل أمير المؤمنين (ع) عند جميع الأمة يقتضي تقديمه عليهم وإن ظن كراهية بعضهم!
بل من العجب: اعتذارهم في تأخير الفاضل بما قد اعتذروا به مع سماعهم قصّة طالوت المذكورة في كتاب الله، وتلاوتها عليهم مااتّصلت الأيام وبقي الأنام، ولا ينتبهون بها من رقدة الضلال، حيث كرهه الناس وقالوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ[٣٦٠] فلم تمنع كراهتهم له من تقديمه، وأخبر الله سبحانه عما أوجبَ رئاسته عليهم وتقدّمه فقال: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاء[٣٦١]، فأخبرهم ان الذي آتاه من علمه وقوّته اقتضى تقديمه في حكمته، فكيف لم يعتبروا بهذا من قول الله سبحانه وتعالى فيعلموا انهم على ضلال في تقديم من عرف ضعفه في علمه وجسمه، على من قد حصل الإجماع على ان الله تعالى قد جعله في بسطة من العلم والجسم كطالوت في قومه.
[٣٥٩]- الطبقات الكبرى: ٣/ ١٩٩، الكامل في التأريخ: ٢/ ٤٢٥، شرح نهج البلاغة: ١/ ١٢٧ الأمامة العظمى: ١٥٠.
[٣٦٠]- آية ٢٤٧ من سورة البقرة.
[٣٦١]- آية ٢٤٧ من سورة البقرة.