الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦١ - ((في اغلاطهم في الأختيار))
فإنهم ان لم يكونوا اخص بهذا الأمر منهم فهم فيه شركاءهم، ونصيبهم منه على أقل الوجوه نصيبهم، فقالوا: انما فعلوا ذلك مبادرة بالأمر الذي يخشى فواته، ويخاف المضرّة بتأخيره، مع العلم العام بأنهم ما اضطرّوا في ذلك الوقت الى هذا البدار، ولم تختلف الكلمة لولا ما فعلوه اختلافاً يعظم به المضار، ولا قصدهم من الأعداء قاصد، ولا أحاط بهم عدوّ معاند، فما هذه العجلة والبدار، مع ما حكيناه عنهم في شرائط الأختيار، لولا ان القوم اغتنموا الفُرصة فانتهزوها، وبادروا المكنة فاختلسوها، وانّ مصوّبتهم ناقضوا فعلهم، وناصريهم اوضحوا زللهم، مع ان رأيهم في الأختيار وما ساقهم اليه أحكام التقية في هذا الزمان المخلّة بنصبة الأمام، قد ادّاهم الى إهمال أمر الأمة وتركهم بغير امام.
ومن عجيب أمرهم: قولهم: ان اختيار الأمة الى العلماء، وإن الجماعة التي تختارهم من الذين لا يغلطون في اختيارهم، ولا يخطئون في اخبارهم، ويعلمون مع هذا ان أبا بكر اختاره ابو عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب، وأن عمر اختاره أبو بكر، وأن عثمان اختاره عبد الرحمن، وليس فيهم من حصل في اختياره الشرط ذكروا.