الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٩ - ((في اغلاطهم في الأختيار))
، ولا استخلَفَ عليهم رئيساً، وعوّل عليهم في اختيار الأمام، وتقديمه على الأنام، مع علمهم بأن اختيارهم لا يبلغ اختياره، ورأيهم لا يلحق رأيه، اذ كان أبصر منهم بمصالحهم، وأعلم بعواقبهم، وأعرف بمن ينتظم به أمرهم، وينصلح بإقامته شأنهم، فنسبوه (ص) الى أنه حرمهم اختياره المقرون بالصواب، واقتصرَ بهم على اختيارهم الذي لا يؤمن معه من الفساد، وقد نزّهه الله تعالى عن هذه الحال، ورفعه عما يدّعيه أهل الضلال.
ومن عجيب أمرهم: انهم يعترفون بأن النبي (ص) لم يردّ قطّ الى امته، ولا الى أحد منها في حياته اختيار الرؤساء، ولا تأمير الأمراء، وإنه كان المتولي بنفسه استخلاف من يَستخلفه، وتأمير من يؤمّره على مدينته ورعاياه، وجيوشه وسراياه، حتى أنفذ سريّته الى مؤتة، قدّم جعفراً وقال للناس: ( (انْ اصيب فأميركم زيد بن حارثة، وإن اصيب فأميركم عبد الله بن رواحة))[٣٣١]، من غير ان يرد اليهم الاختيار، ولا كلّفهم ولا أحداً منهم هذه الحال، ثم يدّعون مع هذا انه وكّل اليهم عند مفارقته لهم بالوفاة اختيار الأمام، واقامة رئيس للأنام، وكلّفهم من ذلك بعد وفاته ما لم يكلّفهموه في أيام حياته، وهو لو امتحنهم في ايامه فزلّوا، ولو كلّفهموه فغلطوا، كان يتدارك فارطهم بيمنه، ويُصلح ما أفسدوه ببركته ورأيه، وليس كذلك من بعده لأنهم
[٣٣١]- تأريخ الطبري: ٣/ ٣٦، تأريخ دمشق: ١٦/ ٢٣٨، الكامل في التأريخ: ٢/ ٢٣٤ وفيهم:(( ان اصيبَ زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن اصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس)) وروى في كتاب سليم بن قيس: ١٩٥، الاحتجاج: ٢/ ٦١، البحار: ٤٤/ ٩٩.