الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٠ - ((كتابة الوصية))
ومن طريف ذلك ان عمر يقول مثل هذا الكلام ويَسمعه الحاضرون منه وينقلونه الى المتأخّرين عنه، ويشهد لسان الحال والمقال انه سبب كل ما تجدّد في الأمة من الأختلاف والضلال والأختلاط، ومع هذا فلا ينسب عمر الى انه يردّ على نبيهم ولا انه اخطأ ولا يُذمّ ولا يعتب، بل يتفق له في تلك الحال بأولى ما يقال من ان القول ما قاله عمر، ويتفق له الآن مَن يعذره ويتغافل عن عظيم جنايته ويتقرّب الى الله بحبّه وولايته، ان هذا من اعظم ما بلغ اليه أهل الجهالة وأطمّ ما نقل عن ذوي الضلالة!
واذا كان قول خليفتهم عمر في نبيهم، وهذا قول جماعة من صحابته فيه، فاعذروا أهل الذمة وغيرهم فيما يقولون عنكم.
ومن طريف ما في هذا الحديث المذكور وأسراره انه يشهد ان الطعن في قول نبيّهم والردّ عليه والقدح فيه انما كان من عمر وحده، وأنه هو ابتدأ به بدليل قوله: فقال قوم القول ما قاله النبي (ص) وقال قوم: القول ما قاله عمر، فما اطرف هذه الغفلة من القوم الذين قالوا القول ما قاله عمر، ان هذا مما يُبكي الأولياء ويُضحك الأعداء.
ويؤكّد صحّة ذلك وأن عمر كان سبب منع نبيّهم من الكتاب ما رواه الحميدي في كتاب ( (الجمع بين الصحيحين)) ايضاً في الحديث السادس والتسعين من أفراد مسلم من مسند جابر بن عبد الله قال:
فدَعا رسول الله (ص) بصحيفة عند موته، فأراد أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده، فكثر اللغط وتكلّم عمر فرفضها رسول الله (ص).
وذكر ابن الأثير في تاريخه عن ابن عباس انه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، وجرى دموعه على خدّه وقال: اشتدّ برسول الله وجعه قال: