الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١١ - ((ما بال علي(ع) لم ينازع الخلفاء قبله))
ومن ذلك ما تقدّمت روايتهم في تأدية أبي بكر سورة البراءة عند مَن يقول أن انفاذ نبيهم أبا بكر بالآيات من البراءة كان لحسن ظنّه به، وكيف ردّ الله اختياره وكشف انّ الصواب في ترك انفاذه.
فاذا كان الأنبياء مع كمالهم وعصمتهم قد ظهر ضرر اختيارهم لكثير من الرجال ظاهري الصلاح، فكيف تحصل الثقة باختيار بعض الصحابة ممّن يمكن ان يكونوا وقت اختيارهم في باطن حالهم غير صالحين ولا مأمونين؟
انّ تفضيل اختيار قوم غير مقطوع على عصمتهم عندهم من الصحابة على اختيار الأنبياء المعصومين غلط هائل وتدبيرٌ آفل.
ومن طريف مناقضتهم في ذلك:
ما رواه الثعلبي وغيره في تفسير قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ[٢٧٢] فقال:: ( (ان عامر بن الطفيل جاء الى النبي (ص) فقال: مالي إن أسلَمت؟ قال: لكَ ما للمسلمين وعليك ما عليهم، فقال: تجعل لي الأمر من بعدك؟ فقال: ليس ذلك اليّ انما ذلك الى الله عز وجل يجعله حيث يشاء)). فما أرى النبي قال لعامر بن الطُفيل ان ذلك الى اختيار الأمة، فإذا كان الأمر في تعيين مَن يكون قائماً مقام النبي (ص) الى الله وحدَه يجعله حيث يشاء، وإن ذلك ليس الى غير الله تعالى، فكيف انفردوا باختيارهم من يقوم مقامه؟ وجعلوا لأنفسهم ما لم يجعله الله لهم ولا لنبيّهم؟ إن ذلك من عجائب المناقضات.
[٢٧٢]- آية ١١ من سورة الرعد.