الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٠ - ((عائشة وقصة الأفك))
نحن لا ندعي ان مجادلتهم كانت بلا سبب، بل نقول: ان حميّتهم الجاهلية لم تبطل ولم يحصل لهم الكمال المطلوب والطاعة الحقيقية لرسول الله (ص)، وإن تألّفوا به وأطاعوه فيما لا يُنافي مقاصدهم، ولذا جرى منهم هذا الأمر الشنيع وصغّروا عظيم مقامه، وأعظم منه في هتك حُرمته:
ما رواه البخاري في اول كتاب الصلح عن أنس قال:
( (قيل للنبي (ص): لو أتيتَ عبد الله بن أبي، فانطلَق اليه النبي (ص) وركب حماراً، فانطلق المسلمون يمشون معه، فلما أتاه النبي (ص) قال: اليك عنى والله لقد آذاني نتن حمارك! فقال رجلٌ من الأنصار: والله لحمار رسول الله (ص) أطيبُ ريحاً منك، فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما اصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها نزلت: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا[٢٤٢]، ورواه مسلم في كتاب الجهاد[٢٤٣].
فأنت ترى طائفة من المسلمين قد انتصروا لأبن أبي وهو كافر وقد أساء الأدب مع رسول الله (ص) على طائفة أخرى من المسلمين غضبوالرسول الله، وهو حاضرٌ بينهم، فكيف بهم بعد موته؟!.
[٢٤٢]- آية ٩ من سورة الحجرات.
[٢٤٣]- في باب دعاء النبي الى الله وصبره على أذى المنافقين.