الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٠ - ((استنتاج مهم))
كرهت ذلك كتمته علينا، فقال سالم: لكم ذلك وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه، وكان سالم شديد البغض والعداوة لعلي بن ابي طالب (ع) وقد عرفوا ذلك منه.
فقالوا له: انا قد اجتمعنا على ان نتحالف ونتعاقد على ان لا نطيع محمداً فيما فرض علينا من ولاية علي بن ابي طالب بعده، فقال لهم سالم: عليكم عهد الله وميثاقه ان في هذا الأمر كنتم تخوضون وتتناجون؟
قالوا: أجل علينا عهد الله وميثاقه أنا انما كنا في هذا الأمر بعينه لا في شيء سواه.
قال سالم: وأنا والله أول من يعاقدكم على هذا الأمر، ولا يخالفكم عليه، انه والله ما طلعت الشمس على أهل بيت أبغض اليّ من بني هاشم، ولا في بني هاشم أبغضُ اليّ ولا أمقتُ من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الأمر ثم تفرقوا.
فلما أراد رسول الله (ص) أتوه فقال لهم: فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوى؟ فقالوا: يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا، فنظر اليهم النبي (ص) مليّاً ثم قال لهم: ( (انتم أعلم أم الله، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[١٨٦])).
ثم سار حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعاً وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الأمر، وكان أول ما في الصحيفة النكث
[١٨٦]- آية ١٤٠ من سورة البقرة.