الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٢ - ((استنتاج مهم))
( (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اتفقَ عليه المَلأ من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار الذين مَدَحَهم الله في كتابه على لسان نبيه (ص)، اتفقوا جميعاً بعد أن اجْهَدوا في رأيهم، وتشاوروا في أمرهم، وكتبوا هذه الصحيفة نظراً منهم الى الإسلام وأهله على عابر الأيام، وباقي الدهور، ليقتدى بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم.
أما بعد، فإن الله بمَنّه وكرمهِ بعثَ محمداً (ص) رسولًا الى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده، فأدّى من ذلك، وبَلّغ ما أمره الله به، وأوجبَ علينا القيام بجميعه حتى اذا أكمل الدين، وفرض الفرائض، وأحكم السُنَن، اختار الله له ما عنده فقبَضَه اليه مكرماً محبوراً من غير أن يستخلف أحداً من بعده، وجعَلَ الإختيار الى المسلمين يختارون لأنفسهم مَن وثقوا برأيه ونُصْحِهِ لهم، وإن للمسلمين في رسول الله أسوة حسنة، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ[١٨٧] وإن رسول الله (ص) لم يسْتخلَف أحداً لئلا يجري ذلك في اهل بيت واحد، فيكون إرثاً دون سائر المسلمين، ولئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم، ولئلا يقول المستخلفِ ان هذا الأمر باقٍ في عقبه من والدٍ الى ولدٍ الى يوم القيامة.
والذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء ان يجتمع ذووا الرأي والصلاح فيتشاوروا في أمورهم، فمن رأوه مستحقاً لها ولّوه
[١٨٧]- آية ٢١ من سورة الأحزاب.