الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٨ - ((استنتاج مهم))
فسمّاهم لي رجلًا رجلًا حتى فرغ منهم، وقد كان فيهم أناس أنا كاره أن يكونوا فيهم، فأمسكتُ عند ذلك.
فقال رسول الله (ص): يا حذيفة كأنك شاكٌ في بعض مَن سمّيتُ لك، ارفع رأسك اليهم فرفعت طرفي الى القوم، وهم وقوف على الثنية فبرَقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا، وثبتت البرقة حتى خلتها شمساً طالعة، فنظرت والله الى القوم فعرفتهم رجلًا رجلًا، فإذا هم كما قال رسول الله (ص)، وعدد القوم أربعة عشر رجلًا، تسعة من قريش، وخمسة من ساير الناس، فقال له الفتى: سمِّهم لنا يرحمك الله تعالى!
قال حذيفة: هم والله أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأما الخمسة الأخر: فأبو موسى الأشعري[١٨٥]، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري.
[١٨٥]- وهو ممن شهد العقبة بتبوك على ما شهد بذلك حذيفة بن اليمان: روى جرير بن عبد الحميد الضبي عن الأعمش عن شقيق أبي وائل قال: قال حذيفة: والله ما في أصحاب رسول الله أحدٌ أعرف بالمنافقين مني وأنا أشهد أن ابا موسى الأشعري منافق، أخرجه ابن جرير من أصحابنا في(( المسترشد))( ص ١٣) والفضل بن شاذان في الأيضاح( ص ٦١).
وهو الذي كنى عنه أصحاب الحديث حيث روَوا عن أبي الطفيل انه كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: أنشدك الله كم كان أصحاب العقبة؟
قال: فقال له القوم أخبره اذ سألك، فقال: كنا مخبر انهم اربعة عشر، قال: فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، وأشهد بالله أن اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الإشهاد، وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادي رسول الله ولا علمنا بما اراد القوم، راجع صحيح مسلم( ج ٨ ص ١٢٣) ومسند أحمد:( ج ٥ ص ٣٩٠- ٣٩١) فقوله(( فان كنت منهم)) الخ .... يعني ان القوم لم يكونوا أربعة عشر بل كنت فيهم وكانوا خمسة عشر، الّا أن ثلاثة منهم كانوا معذورين حيث لم يسمعوا منادي رسول الله:(( لا يطلع العقبة احد، لا يطلع العقبة أحد)) ولا علموا بما أراد القوم من تنفير ناقته، فاذا لم تكن أنت احد الثلاثة المعذورين، فلا بد وإن كنت من الأثنى عشر الذين كانوا حرباً لله ولرسوله.
وهكذا شهد بنفاقة وكونه من أصحاب العقبة عمار بن ياسر حيث قال أبو موسى في كلام له لعمار(( لا تفعل ودَع عتا بك لي فإنما أنا أخوك، فقال له عمار: ما أنا لك بأخ، سمعت رسول الله يلعنك ليلة العقبة، وقد همَمت مع القوم بما هممت ..... الخ)). وسيجيء تمام الكلام في بدو قصة التحكيم.