الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٧ - ((استنتاج مهم))
الله؟! نعم أمر من الله ومن رسوله، فقال: وبايعا ثم انصَرَفا، وسار رسول الله (ص) باقي يومه وليلته حتى اذا دنوا من عقبة هرشى تقدّمه القوم، فتوارَوا في ثنيّة العقبة، وقد حملوا معهم دباباً، وطرحوا فيها الحَصا.
فقال حذيفة: فدعاني رسول الله (ص) ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا اقودها، حتى اذا صرنا رأس العقبة، ثار القوم من ورائنا، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة، فذعرت وكادَت ان تنفر برسول الله (ص)، فصاح بها النبي (ص): أن اسكني، وليس عليكِ بأس، فأنطقها الله تعالى بقول عربي مبين فصيح فقالت: والله، يا رسول الله (ص) لا أزلت يداً عن مستقرّ يد، ولا رجلًا عن موضع رجل، وأنت على ظهري، فتقدّم القوم الى الناقة ليدفعوها، فأقبلتُ أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا، وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وايسوا مما ظنوا، وقدّروا ودبّروا.
فقلت: يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟
فقال (ص): ياحذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة.
فقلت: ألَا تبعث اليهم يا رسول الله رهطاً فيأتوا برؤسهم؟
فقال (ص): ان الله أمرني ان اعرض عنهم، فاكره ان تقول الناس انه دعا أناساً من قومه وأصحابه الى دينه فاستجابوا، فقاتل بهم حتى اذا ظهر على عدوِّه، أقبل عليهم فقتلهم، ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد، وسيُمهلهم قليلًا ثم يضطرُّهم الى عذابٍ غليظ.
فقلت: ومَن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله أمن المهاجرين أم من الأنصار؟