موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧ - مقدمة الجزء الثالث
إليها أولاً، وخلوص أصحابها وتفانيهم من أجلها ثانياً.
ولقد وصلت درجة الإخلاص والتفاني عندهم إلى مرحلة نسوا فيها حتى ذواتهم المباركة الشريفة، فها هو أحدهم يسقط إلى الأرض جريحاً وبه رمق من الحياة فيأتي إليه الحسين(علیه السلام) على عادته فيضع خده على خده ويقرأ عليه قول الله تعالى:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
فيفتح الشهيد عينه وهو يعيش في آخر لحظات حياته والدماء تشخب منه وإذا به يرى الحسين(علیه السلام) وقد وضع خده على خده فيقول مبتسماً «من مثلي وابن رسول الله واضع خده على خدي».
لقد نسي هذا الشهيد في لحظة العشق والقرب مع الحسين كل جراحاته وآلامه التي حلّت ببدنه ونالت منه، وفي بعض الروايات سأل الحسينَ(علیه السلام) قائلاً: «أوفيت يابن رسول الله؟».
أيّ عظمة هذه؟
وأيّ شموخ هذا؟
وأيّ نكران للذات هذا؟
وهذا مثال واحد من عشرات الأمثلة العظيمة التي حظيت بها كربلاء مع أمثال هذه الجماعات التي وصفها الحسين(علیه السلام) بقوله: