موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٢٣ - ثانياً التسليم لله
(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ([٢١٥]).
وهكذا مع بقية الأنبياء والمرسلين بل لقد اختصر الباري عز وجل الدين كله بالإسلام بقوله:
(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ) ([٢١٦])([٢١٧]).
وقد تجسد مثل هذا المعنى العظيم في كربلاء بدرجة قلّ مثيلها، حيث كان جميع من حضر في كربلاء مسلماً لله نفسه ومفوضاً إليه في أمره، راضياً بكل ما نزل به أنه بعين الله عزّ وجلّ، بل كانوا من المستأنسين بالمنية بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وهكذا مفاهيم الإخلاص والصبر والتضحية والعمل الصالح والإباء والعزة والكرامة وما إلى ذلك دعا إليها الأنبياء وتجسدت في كربلاء.
من هنا نفهم أنّ كربلاء ما كانت في يوم من الأيام منذ أن حصلت منحصرة في بقعتها التي جرت عليها ولا حتى برجالها العظام الذين سطروا أعظم الملاحم الإيمانية فيها، بل إن كربلاء تمتد بعدلها ومبدئيتها وقيمها العالية إلى أرجاء كل الدنيا في كل زمان ومكان، فقد حمل مشعل كربلاء هادياً ومسترشداً له حتى من
[٢١٥] البقرة: ١٣٣.
[٢١٦] آل عمران: ١٩.
[٢١٧] على أساس الرأي القائل أن المراد من الإسلام هنا هو التسليم كما يذهب إلى ذلك جملة من المفسرين، مفاهيم القرآن: ج٣، ١١٤، وقول أمير المؤمنين: >لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي: الإسلام هو التسليم، والتسليم هو اليقين< نهج البلاغة: المختار من الحكم: ١٢٥.