موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨١ - الموقف الخامس
اللهَ ابتلانا وإيّاكم بذرّية نبيّه محمّد’؛ لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد وعبيد الله بن زياد، فإنّكم لا تدركون منهما إلاّ سوء عمر سلطانهما، يسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثّلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه، وهاني بن عروة وأشباهه.
فسبّوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد، ودَعَوا له، قالوا: لا نبرح حتى نَقتل صاحبَك ومَن معه، أو نبعث به وبأصحابه إلى عبيد الله بن زياد سالماً.
فقال زهير: عبادَ الله، إنّ ولد فاطمة أحقّ بالوُدّ والنصر من ابن سمية، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، فخلّوا بين هذا الرجل وبين يزيد، فلعمري إنّه لَيرضى من طاعتكم بدون قَتْل الحسين(علیه السلام).
فرماه شمر بسهم وقال: اسكتْ، أَسْكَتَ اللهُ نأمتك، أبرمتنا بكثرة كلامك.
فقال زهير: يا بن البوّال على عقبيه، ما إيّاك أخاطب، إنّما أنت بهيمة، والله ما أضنّك تُحْكِم من كتاب الله آيتَين، فابشرْ بالخِزْي يوم القيامة والعذاب الأليم.
فقال: إنّ الله قاتلك وصاحبك عن ساعة.
فقال زهير: أبالموت تخوّفني، فوالله لَلْموت معه أحبّ إليّ من الخُلْد معكم.
ثمّ أقبل على القوم رافعاً صوته وقال: عباد الله، لا يغرّنّكم هذا الجلف الجافي وأشباهه، فوالله لا تنال شفاعة محمّد’ قوماً هرقوا دماء ذرّيته وأهلِ بيته وقَتلوا مَن نصرهم وذبّ عن حريمهم.