موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٠ - الموقف الخامس
سبعين مرّة ما فارقتُك حتى ألقى حِمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً؟!)([١٤٢]).
لا شكّ أن لا فرق بين قوليهما ولا حتى في درجة الاستعداد للتضحية والفداء؛ لأنّ القلب الذي حمل الولاء لأهل البيت* - الذي يعيش أعلى درجات الإخلاص كما في قلبيهما - لا يمكن أن تختلف آثاره في الخارج، فهو واحد عند الجميع، بل إنّي أرى أنّ موقف الشهيد زهير بن القين (رض) هو في امتداد مواقف الموالين قبله، أمثال ميثم وحجر وكميل وقنبر، وما إلى ذاك من أسماء لامعة في رحاب الولاء لمحمّد وآله الطاهرين.
الموقف الخامس
خطبة زهير بن القين (رض) يوم العاشر من المحرّم، والتي تحدّث فيها عن نقاط مهمّة، ولا يسعني هنا في هذه الدراسة المختصرة أن أُسلّط الأضواء على جميعها، ولكنّي سوف أضع بين يدي القارئ العزيز بعض المقاطع والجمل بعد ذكر الخطبة كاملةً، راجياً منه التمعّن بها والتأمّل فيها، أفيمكن أن تصدر خطبة كهذه من إنسان لا يعرف الولاء لأهل البيت*؟
(وخرج زهير بن القين على فرس ذَنوب وهو شاك في السلاح، فقال: يا أهل الكوفة، نَذَارِ لكم من عذاب الله، نَذَارِ لكم أنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن أخوة وعلى دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، وأنتم للنصيحة منّا أهل، فإذا وقع السيف انقطعتْ العصمة وكنّا أمّة وأنتم أمّة، إنّ
[١٤٢] جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٤٢.