موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٥ - الموقف الثاني
يقول الشيخ باقر شريف القرشي معلّقاً على كلمة زهير المتقدّمة: (ومَثّلت هذه الكلمات شرف الإنسان الذي لا يضاهيه شرف، وقد حكى ما في نفوس أصحابه الأحرار من الولاء لريحانة رسول الله’ والتفاني في سبيله)([١٣٦]).
أقول: لا يمكن لأيّ إنسان منصف يتأمّل في هذه الكلمات التي ذكرها (رض) إلاّ ويخرج بنتيجة مفادها: أنّ قائل هذه الكلمات يحمل ولاءً للحسين مُلفتاً للنظر، وبراءة من أعدائهم منقطعة النظير، وهي واحدة من جملة الصفات المهمّة التي ذكرتْها الروايات كما في زيارة عاشوراء للحسين(علیه السلام)، حيث جاء فيها:
«يا أبا عبد الله، إنّي أتقرّب إلى الله وإلى رسوله وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة وإلى الحسن وإليكَ بمولاتِكَ وبالبراءةِ ممَّن قاتلك ونصب لك العداوة، وبالبراءة ممّن أسّس أساس الظلم والجَور عليكم أهل البيت*» ([١٣٧]).
وكأنّ هذه الزيارة للحسين(علیه السلام) تحكي لنا وتنطق عن لسان حال زهير وهو واقف أمام الحسين(علیه السلام) يوم عاشوراء، ويبدو لي أنّ مسألة البراءة من أعداء آل محمّد ربّما تكون أكثر خطورة من مسألة التولّي مع عظمتها وعظمة آثارها؛ وذلك لأنّ أعداء آل محمّد قد يرتضون لك الولاء لأهل البيت، ولكنّهم لا يرتضون العداء من أعدائهم والبراءة منهم، ولو فعلنا ذلك لَمَا كانت هناك مشاكل عظيمة وبلايا كثيرة نشهدها عبر التاريخ وإلى يومك هذا.
[١٣٦] العباس رائد الكرامة: ص١٦٨.
[١٣٧] مفاتيح الجنان للشيخ القمّي، زيارة عاشوراء.