موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٠ - أ ـ عدم إرادة العلوّ والفساد في الأرض
( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا) ([٩٢]).
والمراد من العلوّ في هذه الآية الكريمة التكبّر والتجبّر على خلْق الله تبارك وتعالى؛ نتيجة المال والسلطان والجاه والمنزلة التي يمكن أن يتمتّع بها دون الآخرين.
يقول الإمام أمير المؤمنين:
«إنّ هذه الآية الكريمة نزلت في أهل العدل والتواضع من الوُلاة وأهل القُدْرَة من الناس» ([٩٣]).
وأهل القدرة من الناس أولئك الذين أعطوا نصيباً من المال وغيره من الامتيازات، ينظر الله لهم كيف يعملون، بل إنّ الإمام أمير المؤمنين قد وسّع من دائرة هذا العلوّ الذي تقصده الآية الكريمة ليشمل حتى شراك فعل الإنسان إذا ما تباهى فيه أمام الناس، يقول الإمام أمير المؤمنين(علیه السلام):
«إنّ الرجل ليعجب إن يكن شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها» ([٩٤]).
ولقد ذكر الذين تحدّثوا عن الشهيد الكربلائي زهير بن القين أنّه كان من شخصيات الكوفة من حيث المال والجاه والمنزلة، ولكنّه مع ذلك كلّه لم يُنقَل أنّه
[٩٢] القصص: ٨٣.
[٩٣] تفسير الأمثل: ج١٢، ص٣١٠.
[٩٤] تفسير الأمثل: ج١٢، ص٣٠٩.