موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٧ - القرارات المصيرية
أمامه الطريق المستقيم من أجل أن يقوم بدوره في هذه الحياة ويُدرك معنى وجوده فيها، وعندئذٍ تتحقّق له الحياة الحقيقية، الحياة الكريمة الطيّبة، فالذين يستجيبون لله ولرسوله ولدينه ظاهراً وباطناً هم الأحياء وإن ماتوا، وهم الأغنياء وإن قلّ ما في أيديهم، وهم الأعزّة وإن خذلتْهم البيوت والعشائر.
ولابدّ للإنسان حتى تحصل عنده هذه الاستجابة أن تكون عنده القوّة والعزيمة أوّلاً، ثمّ القرار والتنفيذ ثانياً، وربّما أشار الله عزّ وجلّ إلى هذا بقوله وهو يتحدّث عن يحيى:
(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) ([٨٧]).
وقوله:
(خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ([٨٨]).
وهذا هو شأن الإنسان المؤمن الداعي إلى الله عزّ وجلّ والمستجيب له، إنّه الإنسان القوي الشجاع الذي لن يحمل الدعوة إلى الله ولن يصبر على عوائق طريقها إلاّ هو، دون الجبناء الذين لا يعرفون إلاّ الخوف وإلاّ التردد في اتّخاذ القرارات المصيرية.
وعلينا - إذا ما أردنا أن نعي هذا الدرس ونفهم الشهيد زهيراً حقّ الفهم - أن نتّخذ القرارات المصيرية، لاسيّما المرتبطة بالله وبشريعته بشكل سريع من دون تردّد، وإلاّ فسوف نقع بما وقع فيه عبد الله بن الحر الجعفي، حيث
[٨٧] مريم: ١٢.
[٨٨] الأعراف: ١٧١.