موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤ - بدايات المعركة
وبعد أن تمّ الصلح سقطت مدينة الباب التي كانت من أشدّ المناطق حصانة من دون صعوبة تُذكر، وبمجرّد أن فتح الباب أصبح المسلمون على حدود بلاد الترك([٣٨])، ويأتي هنا حديث رسول الله’ حينما تحدّث عن مثل هذه الغزوة كما روى ذلك الكثير من العلماء، يقول’:
«لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه دلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة([٣٩])» ([٤٠]).
وربّما كان شعور عبد الرحمن بن ربيعة بمثل هذا الحديث وأمثاله دافعاً لهم أكثر في الخوض في هذه المعركة، حتى تحقّق كلّ بنود هذه النبوة المحمدية المقدسة، فيجهز عبد الرحمن جيشاً وفي نفس الوقت يرسل إلى شهر براز - وهو الذي عقد معه الصلح - لإخباره بما يفكّر فيه، فقال له: ما تريد؟
قال: أريد أن أغزو بلنجر والترك، قال: لقد رضينا منهم ألاّ يغزونا ولا نغزوهم، فقال: ولكنّنا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم، وتالله إنّ معنا أقواماً لو يأذن لنا أميرنا في الإذعان لبلغت بهم إلى الروم، فقال: ومَن هم؟ عندها وصف عبد الرحمن له صفات مَن معه لاسيّما الشهيد الكربلائي زهير بن القين، حيث يقول: (هم أقوام صحبوا رسول الله ودخلوا في هذا الأمر بنيّة، ولا يزال هذا الأمر لهم دائماً، ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم مَن يغلبهم)([٤١]).
[٣٨] الكامل في التاريخ: ج٢، ص٤٢٩ - ٤٣٠.
[٣٩] يعني وجوههم تتّصف بأنّها غليظة وكثيرة اللحم وتميل إلى الحمرة، ولهم أنوف قصيرة، ويلبسون الشعر وينتعلوه.
[٤٠] إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، كتاب الفتن، باب ما جاء في قتال الترك: ج١، ص٣٦٧.
[٤١] الكامل في التاريخ: ج٢، ص٤٣١.