موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٦ - يزيد بن مسعود النهشلي والمواقف المشرفة
قسماً جدورا، لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين. وهذا الحسين بن علي، ابن بنت رسول الله’ ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل، له فضل لا يوصف وعلم لا ينزف، وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنه وقدمه وقرابته، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير فأكرم به راعي رعيّة وإمام قوم وجبت لله به الحجة، وبلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحقّ، ولا تسكعوا في وهدة الباطل، فقد كان صخر بن قيس([٤٦٩]) انخذل بكم يوم الجمل فاغسُلوها بخروجكم إلى ابن رسول الله’ ونصرته، والله لا يقصر أحدٌ عن نصرته إلا أورثه الله الذلّ في ولده والقلة في عشيرته، وها أنا قد لبست للحرب لامتها وادّرعت لها بدرعها، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت، فاحسنوا رحمكم الله ردّ الجواب. فتكلمت بنو حنظلة فقالوا يا أبا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك. إن رميت بنا أصبت وإن غزوت بنا فتحت لا تخوض والله غمرة إلا خضناها، ولا تلقى والله شدة إلا لقيناها، ننصرك والله بأسيافنا ونقيك بأبداننا فانهض لما شئت، وتكلمت بنو سعد بن زيد فقالوا: يا أبا خالد إن أبغض الإشياء الينا خلافك والخروج عن رأيك وقد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتال. فحمدنا أمرنا وبقي عزّنا فينا، فأمهلنا نراجع المشورة ونأتك برأينا. وتكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا: يا أبا خالد نحن بنو أبيك وحلفاؤوك، لا نرضى ان غضبت ولا نقطن إن ظعنت، والأمر اليك فادعنا نجبك ومُرْنا نطعك والأمر اليك اذا شئت، فقال والله يا بني أسد لئن فعلتموها لا يرفع الله السيف عنكم ابدا، ولا يزال السيف فيكم»([٤٧٠])، وقبل ان نسترسل في
[٤٦٩] المراد به: الاحنف بن قيس/ راجع سير أعلام النبلاء: ج٤ ص٨٥، واسد الغابة: ج١: ص٥٥.
[٤٧٠] اللهوف في قتلى الطفوف: ص٢٨.