موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٣ - أمّ سلمة وقيمة من ثبت مع علي في الجمل
«علي مع الحق والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة» ([٣٨٧]).
ويبدو أن هذا الأمر من أم سلمة كان في حرب الجمل، لأن نفس أبي ثابت يقول: التفتت إلي أم سلمة وقالت: يا أبا ثابت، أين طار عقلك حين طارت القلوب مطيرها؟ قال: تبع علياً، قالت: وفقت، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله يقول:
«علي مع الحق والقرآن والقرآن والحق مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض» ([٣٨٨]).
ولا شك أن هذه الكلمات من أم سلمة لتكشف وبشكل واضح عن صعوبة تلك المرحلة وخطورتها، وقيمة من ثبت فيها إلى جانب الحق والقرآن، كما قال رسول الله’، ولقد بين أمير المؤمنين هذه المرحلة بطريقته الخاصة، والتي أشار فيها إلى أمر له ألوان متعددة من الفتنة، في قوله:
«دعوني والتمسوا غيري، فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول» ([٣٨٩]).
ولأجل أهمية هذه المرحلة، بل أهمية حرب الجمل وما جرى فيها، استدل المسلمون جميعاً، سنتهم وشيعتهم، على أحكام البغاة فيها، لأنها كانت الحرب الأولى في الإسلام بعد رسول الله’([٣٩٠])، ويكفي في عظم هذه الحرب أنها أسالت دماء عشرات الآلاف. يقول ابن عبد ربه: قتل يوم الجمل من جيش عائشة
[٣٨٧] تاريخ بغداد: ج١٤، حديث رقم: ٧٦٤٣.
[٣٨٨] ربيع الأبرار للزمخشري: ج١ ص٨٢٨.
[٣٨٩] نهج البلاغة: خطبة رقم ٨٨ محمد عبدة.
[٣٩٠] فيض الغدير: ج٦ ص٤٧٤.