موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٧ - هل كانت هذه الفتوحات شرعية؟
حيث يعتني بالنوع دون الكم، فإن أئمة أهل البيت* أولى باتباع القرآن لأنهم حملة القرآن، وهم أعرف به من غيرهم.
٢ ـ ولكننا في ذات الوقت لا نقول هذا الكلام على نحو مطلق، فهناك من الحروب والفتوح ما كان مهماً بحد ذاته، بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى، بل كانت كل الظروف والأحوال المحيطة بالإسلام والمسلمين آنذاك تدعو إليها، فكانت أشبه بالحروب الدفاعية التي خاضها رسول الله’ في حياته، وهذه الفتوحات دعا إليها أئمة أهل البيت* وشاركوا فيها، ودعوا أتباعهم وأشياعهم إليها.
وربما في هذا القسم بالذات دون غيره وردت تلك الروايات من رسول الله’ للتبشير في فتح بعض المناطق دون غيرها، حيث خصت بالاسم، كما وردت نفس هذه الروايات في باب الملاحم والفتن فيما يجري آخر الزمان وقبيل خروج الإمام المهدي#، ومنها قول النبي’: «إنكم ستفتحون مصر...، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً» ([٣٧٢]).
إن مشاركة الأئمة* وأتباعهم في أمثال هذه الحروب له مغزى آخر يعود إلى الخوف على الإسلام، من حيث أن القائمين على هذه الحروب والفتوح لو تركوا وشأنهم فستحدث أشياء منكرة كثيرة، فكانت مشاركتهم مشاركة رسالية لا عسكرية، ولذا لا تجد لهم قصصاً واضحة وكبيرة في الشجاعة يشار إليها بالبنان، وإن أبلوا بلاء حسناً، لأنّ الهدف الأساس إنما هو منع الانحراف ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً. ولهذا فإن حرمة العمل تحت راية الظالمين وإعانتهم
[٣٧٢] شرح صحيح مسلم، للنووي: ج١٦ ص٩٧.