موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٥ - هل كانت هذه الفتوحات شرعية؟
فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني([٣٦٨])!
وإذا ما أردنا أن نوسع دائرة السؤال فنقول: كيف نفسر اشتراك الحسن والحسين([٣٦٩]) ومالك الأشتر وسلمان وعمار في هذه التفوحات، والتي ربما وطدت أركان الظالمين؟
وإذا كان الجواب هو أنهم تحركوا على أساس حفظ بيضة الإسلام، فلم لم يشترك الإمام أمير المؤمنين في تلك المعارك لحفظ بيضة الإسلام كذلك؟
وقبل أن ندخل في الجواب عن هذا السؤال المهم الذي ربما يختلج في صدر كل مؤمن موال لأهل البيت*، ويودّ لو أنه يجد جواباً شافياً له، يجمع بين ما نعتقده من أن المتقدم على أمير المؤمنين هو غاصب وظالم ولا تجوز معاونته، وبين الواقع الذي ينقله التاريخ لنا من انضواء هؤلاء الأجلاء المشار إليهم تحت ألوية الظالمين.
أود الإشارة إلى أني قد بذلت ليالي طوالاً أفكر في هذه الإجابة، وكلما بانت لي معالم معيّنة أزالتها أخرى بما تحمل في طياتها من متناقضات لا تجتمع مع سابقتها، فقرأت الكثير في هذا المجال، وسألت من العلماء من استطعت أن أجد إليه سبيلاً، ولم أجد شيئاً يمكن أن يشفي غليل السائلين، وهنا ومن هذه النقطة بالذات بدأت أفكر وأقول في نفسي: لم يا ترى لا نجمع بين هذه الأجوبة، فنأخذ منها ما يمكن قبوله، ونضيف إليه ما نعتقده من صلاح هؤلاء الأجلاء وزهدهم وتجردهم وحكمتهم ونظرهم البعيد، فنخرج بإجابة تكون أكثر قدرةً
[٣٦٨] ميزان الاعتدال للذهبي: ج٣ ص٣١٨، استدلال ابن العربي في أحكام القرآن: ج١ ص٧٥.
[٣٦٩] حياة الإمام الحسين للقرشي، نقلاً عن الطبري: ١ ص١٧٥؛ الكامل لابن الأثير: ج٣ ص١٠٩.