موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٧ - عين أبي نيزر والبغيبغة
تفديك نفسي أبا عبد الله، وأي عمل عمله أبوك يخشى منه لفح النار لوجهه؟! ويمكن أن يريد بقوله: إلاّ أن يحتاج إليهما الحسن والحسين، الأعم من الحاجة إلى البيع أو إلى غلّتها، فلهما أخذها ولا يلزمهما التصدق بها على الفقراء وابن السبيل([٣٤٥]).
ويبدو أن المدة التي عاشها أبو نيزر مع علي(علیه السلام) لم تكن قليلة، حيث ينقل السيد محسن الأمين بأن علياً اشتراه من تاجر وهو صغير وأعتقه، ثم جاء به إلى النبي’ فأسلم، وبقي عنده إلى وفاته، فانتقل إلى بيت علي، فصار مع فاطمة وولد هاشم، ثم جعله في الضيعتين([٣٤٦]).
وأزيد على كلامه+: وتزوج في أيام علي(علیه السلام)، وأنجب الشهيد الكربلائي، وتربى هو الآخر في أحضان الإمامة والطهر والولاء لمحمد وآل محمد.
ويبدو من خلال الروايات أنّ أبا نيزر لم يكن أسود كما هو حال أهل الحبشة ومن ينسب إليها، بل كان صاحب بشرة بيضاء، جميل المنظر. يقول ابن إسحاق في سيرته: (قال: حدّثني والدي إسحاق بن يسار قال: رأيت أبا نيزر ابن النجاشي، فما رأيت رجلاً قط عربياً ولا أعجمياً أعظم ولا أطول ولا أوسم منه...، ثم يقول: فقلت لأبي: أكان أبا نيزر أسود كسواد الحبشة؟ فقال: لو رأيته لقلت رجل من العرب)([٣٤٧]).
[٣٤٥] المصدر السابق.
[٣٤٦] انظر: في رحاب أهل البيت للسيد أمين تحت عنوان عين أبي نيزر والبغيبغة.
[٣٤٧] سيرة ابن إسحاق: ج٢، حديث الهجرة الأولى إلى الحبشة.