موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٤ - النجاشي
عليك يا رسول الله)([٣٢٣]).
وبعث الكتاب إلى رسول الله ومعه هدايا له، حيث نقل المؤرخون أنه أهدى إليه خفين وحله وقارورة طيب وثلاث غزات([٣٢٤]) وهكذا ظل النجاشي الحصن الحصين للإسلام في الحبشة، إلى أن لبّى نداء ربّه، وقد دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، وكان يوم وفاته يوم حزن وألم على رسول الله’، ففي عيون أخبار الرضا(علیه السلام)، بإسناده عن آبائه عن علي(علیه السلام) قال:
(إنّ رسول الله’ لمّا أتاه جبرئيل ينعى النجاشي، بكى بكاء حزين عليه وقال: إنّ أخاكم أصحمة - وهو اسم النجاشي - مات.
ثمّ خرج إلى الجبانة وكبّر سبعاً، فخفض الله له كلّ مرتفع، حتى رأى جنازته وهو بالحبشة)([٣٢٥]).
وقد فهم علماؤنا من هذا الذي قام به رسول الله في خصوص الصلاة على جنازة النجاشي وهو بعيد عنه، بأن هذا الأمر مختصّ بالنجاشي وبما قام به رسول الله، ولا يتعدّى إلى غيره، بل القياس كما في الروايات، أي لابد أن توضع جنازة الميّت أمام المصلّي حتى تتمّ الصلاة عليها، بينما فهمت المدرسة الأخرى أنّ هذا الأمر غير مختصّ بالنجاشي، بل ويتعدّاه إلى غيره، فيجوز أن تؤدّى صلاة الميت مع عدم وجود جسد الميت أمام المصلّي، وهو ما يعرف بالصلاة على الغائب.
[٣٢٣] نفس المصدر.
[٣٢٤] السيرة الحلبية، باب غزوة بدر الكبرى.
[٣٢٥] بحار الأنوار: ج١٨، ص٤١٨.