موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٣ - فهم على أساس ما ذكره القرآن
٥ ـ مقصدهم رضا الله وفضله: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) يبتغون فضلاً من الله.
٦ ـ ناصرون لله ولرسوله: (وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).
٧ ـ الصادقون: (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ).
وبعد كل ما تقدم من حديث القرآن والرسول عن أهل الصُفّة وخصائصهم، نعلم بما لا مجال للشك فيه أن الشهيد الكربلائي كان له قدم السبق فيهم في كل ما ذكر عنهم من إيمان مُمَيَّز وعمل صالح، فلقد كان مع شدة فقره وعوزه وحاجته عابداً وعاشقاً لله سبحانه وتعالى بالشكل الذي لم يشغله عنه شيء مهما كان خطيراً، وكان في ذات الوقت عالماً عاملاً مطيعاً لله ولرسوله في كل ما أمرا به ونهيا عنه، وناصراً لهما بقلبه ولسانه ويده لا تأخذه فيهما لومة لائم، فضلاً عن إيمانه العميق وعقيدته الراسخة، حتى استحق أن يكون ممن أمر النبي’ بالبقاء والصبر معه وعدم مفارقته حيث يقول:
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ).
حيث ذكر العلماء أن هذه الآية الكريمة نزلت في أهل الصفة: «قال قتادة نزلت في أصحاب الصفة وكانوا سبعمائة رجل فقراء في مسجد رسول الله’ لا يرجعون إلى تجارة ولا إلى زرع ولا ضرع يصلون صلاة وينتظرون أخرى فلما نزلت هذه الآية قال النبي’: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم» ([٢٧٩]).
[٢٧٩] تفسير البغوي للحسين بن مسعود البغوي (دار طيبة) ج٥، ص١٦٦.