موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٥ - النقطة الرابعة منهج أهل البيت عليهم السلام في كتمان وسرّية أمرهم
لا يجد الإنسان وهو يقرأ في روايات أئمّة أهل البيت* وحال الموالين معهم عبر التاريخ إلاّ وينتهي إلى نتيجة مفادها: أنّ هناك حثّاً واضحاً من قِبل الأئمّة - لاسيّما بعد الإمام الحسين(علیه السلام) - لشيعتهم بضرورة الكتمان والسرّية في حركتهم، وكان من جملة آثار هذا العمل أن استطاعوا أن يصلوا بأتباعهم إلى سِدّة الحكم الأموي والعباسي، أمثال علي بن يقطين ويونس بن عبد الرحمن وآخرين. يقول الإمام موسى بن جعفر(علیه السلام) لعلي بن يقطين:
«يا علي؛ إنّ لله تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه، وأنت منهم يا علي» ([١٨٩]).
ومن طريف ما قرأتُ في هذا المجال رواية عن رسول الله’ نقلها الشيخ الصدوق عن الإمام الحسن العسكري(علیه السلام) في حديث طويل: «إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول الله’ أنّي قد أيدتُك بشيعتين: شيعة تنصرك سرّاً وشيعة تنصرك علانيةً، فأمّا التي تنصرك سرّاً فسيّدهم وأفضلهم عمّك أبو طالب، وأمّا التي تنصرك علانية فسيّدهم وأفضلهم علي بن أبي طالب، ثمّ قال: وإنّ أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه» ([١٩٠]).
ورسول الله’ في هذه الرواية يوسّع من دائرة المنهج الذي اتّخذه أئمّة أهل البيت* في رعاية الحالة السرّية في حركة أشياعهم وأتباعهم في داخل الأمّة، حتى جعله’ منهجاً إلهيّاً مرسوماً من قِبل السماء منذ بداية هذه الدعوة الإسلامية، وما أشبه واقع أبي طالب ومظلوميته
[١٨٩] رجال الكشي: ص٣٦٧.
[١٩٠] الغدير: ج٧، ص٣٩٥.