موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٠ - النقطة الثانية معاوية وسياسة البطش مع الشيعة في الكوفة
أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد)([١٧٨]).
ويقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين: (بعد شهادة علي كتب معاوية إلى عمّاله في الولايات: انظروا مَن قامت عليه البيّنة أنّه يُحبّ عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان، وأسقطوا عطاءه ورزقه. وشفع ذلك بنسخة أخرى: مَن اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا دارَه([١٧٩]). ومن هنا كان البلاء عظيماً في العراق، لاسيّما في الكوفة، حتى أنّ الرجل من الشيعة إذا يأتيه مَن يثق به فيدخل عليه بيته ويعطيه سرّه، يَخاف من خادمه حتى يأخذ عليه الأيمان المغلّظة أن يكتمها عليه.
٢ ـ ينقل الشعبي أنّه سمع من رشيد الهجري والحارث بن الأعور الهمداني وصعصعة بن صوحان العبدي وسالم بن دينار الأزري، كلّهم يذكرون أنّهم سمعوا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة يقول في خطبته:
«يا معشر أهل الكوفة، والله لتصبرنّ على قتال عدوّكم أو لَيُسلّطنّ الله عليكم أقواماً أنتم أولى بالحقّ منهم، فيعذّبكم الله بهم، ثمّ يعذّبهم بما شاء من عنده، أو من قتلة بالسيف تفرّون إلى الموت على الفراش» ([١٨٠]).
وواضح من خلال هذه الخطبة أنّ الإمام أمير المؤمنين يهيّئ نفوس أتباعه إلى تقبّل هذه الحقيقة المُرّة التي سوف تحلّ بهم وتنزل عليهم، بل إنّ الإمام وضع لهم لتلك المرحلة علاجاً كما سيأتي في الحديث الآخر.
[١٧٨] الاحتجاج: ج٢، ص١٧.
[١٧٩] ثورة الإمام الحسين(علیه السلام) للشيخ محمد مهدي شمس الدين نقلاً عن نهج البلاغة: ص٧٠.
[١٨٠] شرح الأخبار: ج١، ص١٥٩.