كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - بيان كيفيّة المسح
بيان كيفيّة المسح
و أمّا كيفيّة المسح، فمقتضى إطلاق الآية و بعض الروايات و مقتضى سكوت أبي جعفر (عليه السّلام) عن الخصوصية الواقعية التي وقع بها تيمّم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في مقام تعليم عمّار، هو عدم دخالة كيفية خاصّة في المسح، بل التيمّم متقوّم بمسح الوجه و الكفّين باليدين بأيّة كيفية؛ وقع من الأعلى أو إليه، وقع طول الباطن على عرض الظاهر، أو طوله على طوله. بل و لو وضع جميع الباطن على جميع الظاهر، فجرّ الماسح في الجملة حتّى وقع مسح جميع الظاهر به. و كذا لا خصوصيّة بمقتضاها في مسح الوجه.
أمّا إطلاق الآية، فلما مرّ مراراً من أنّها في مقام البيان، و لا إجمال فيها، و لذا تمسّك النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الإمام بها و بخصوصياتها المأخوذة فيها لإثبات الحكم [١]، فالقول بكونها مجملة [٢] نشأ من قلّة التأمل فيها، و إلّا فغالب أحكام التيمّم مستفاد منها.
و أمّا إطلاق بعض الأخبار كموثّقة زرارة و رواية المرادي [٣] و إن لا يخلو من المناقشة كما مرّ، لكن لا يبعد إطلاقهما.
و أمّا سكوت أبي جعفر (عليه السّلام) فهو أقوى دليل على عدم الاعتبار؛ فإنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قد كان في مقام بيان ماهية التيمّم لعمّار بلا ارتياب و لا إشكال،
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٦ و ٢٤٩ و ٢٦٩.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٩٢/ السطر ٣٣، و ٤٩٨/ السطر ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١١، الحديث ٧، و ٣٦١، الباب ١٢، الحديث ٢، و قد تقدّمتا أيضاً في الصفحة ١٥٩.