المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٢٨ - « ( (فصل في شرائط حسن الاستعارة ))»
سافر لان من جملة رعاية جهات حسن التشبيه ان يكون وجه الشبه بعيدا غير مبتذل فاشتراط جلائه في الاستعارة ينافي ذلك.
قلنا الجلاء و الخفاء مما يقبل الشدة و الضعف فيجب ان يكون من الجلاء بحيث لا يصير مبتذلا و من الخفاء و الغرابة بحيث لا يصير الغازا فكما ان الخفاء المفرط ممنوع فكذا الجلاء المفرط ممنوع لان الاول يؤدي إلى الالغاز و الثاني الى الابتذال فلا تنافي في الجمع بين المتوسطين منهما بل هما يتحققان معا من غير تناف بينهما فتدبر جيدا.
(و بهذا) اي بكون التشبيه قد يكون بالجلى و قد يكون بالخفى و الاستعارة لا تكون الا بالجلى حسبما بيناه الآن (ظهر ان التشبيه اعم محلا اي كل ما يتأتى فيه الأستعارة التحقيقية و التمثيل يتأتى فيه التشبيه و ليس كل ما يتأتى فيه التشبيه يتأتى فيه الاستعارة التحقيقية و التمثيل لجوزا ان يكون وجه الشبه خفيا فيصير تعمية و الغازا) فيصير بذلك (تكليفا) بعلم الغيب و التكليف بعلم الغيب تكليف (بما لا يطاق كالمثالين المذكورين) في كلام الخطيب و ذلك لا يحسن من اللبيب.
(و يتصل به اي بما ذكر من انه اذ اخفى الشبه) اي ما به المشابهة (بين الطرفين لا يحسن الاستعارة و يتعين التشبيه انه اذا قوي الشبه بين الطرفين) بحيث يفهم من احدهما ما يفهم من الآخر و ليس المراد اتحادهما حقيقة.
فقوله (حتى اتحدا) محمول على المبالغة (كالعلم و النور و الشبهة و الظلمة) فقد كثر تشبيه العلم بالنور في الاهتداء و تشبيه الشبهة بالظلمة في التحير حتى صار كل واحد من المشبهين بحيث يتبادر منه المعنى الموجود في المشبه بهما فصارا كالمتحدين في ذلك المعنى فحينئذ (لم يحسن التشبيه و تعينت الاستعارة) او التشابه بناء على ما تقدم في بحث التشبيه عند قول