المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤١٣ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
الاستعارة بالكناية (ففي قولنا نطقت الحال بكذا جعل القوم نطقت استعارة عن دلت) فكانت تبعية لان التشبيه في الاصل بين المصدرين اعني الدلالة و النطق (و) جعل القوم (الحال حقيقة) اي مستعملة في معناها الموضوع له (لا استعارة) و مجازا (لكنها) اي الحال (قرينة لاستعارة النطق للدلالة) لانها اي الدلالة المرادة بالنطق تقبل ان تكون الحال بمعناها الحقيقي فاعلا لها هذا عند القوم.
و اما عند السكاكي (فهو يجعل الحال) مجازا و (إستعارة بالكناية عن المتكلم) الذي له لسان ينطق به (و يجعل نسبة النطق اليه) اي إلى الحال (قرينة الاستعارة) بالكناية الحاصلة في لفظ الحال و ذلك بان يتوهم للحال صورة شبيهة بصورة النطق باللسان (و هكذا في قولنا لهذميات) فان القوم يجعلون نقريهم استعارة) بالكناية عن نطعنهم و يجعلون اللهذميات قرينتها (تبعية) لان التشبيه في الأصل بين المصدرين اعني الطعن بالأسنة و القرى و قد تقدم الكلام فيه على مذهبهم عند قول الخطيب في الاستعارة التبعية و مدار قرينتها على الفاعل الخ و اما على مذهبه فهو (يجعل اللهذميات استعارة بالكناية عن المطعومات الشهية على سبيل التهكم) اي السخرية و الاستهزاء (و) يجعل (نسبة لفظ القرى اليها) اي إلى اللهذميات (قرينة الاستعارة) بالكناية و اما نفس القرى فهو اما استعارة تخييلية و ذلك بأن يجعل للهذميات في الحرب صورة متوهمة شبيهة باطعام الضيف عند نزوله و يمكن ان يقال ان المراد بالقرى الضرب و الطعن بالاسنة كما عند القوم بناء على ان القرينة عنده قد تكون مجازا حقيقيا.
(و على هذا القياس) الخلاف بين القوم و السكاكي في سائر الامثلة) التي جعل القوم الاستعارة فيها تبعية فانه يرد الاستعارة التبعية فيها الى