المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥١ - فى تقسيم طرفى التشبيه الى حسى و عقلى
بان يقال كلون الخد و لون الورد و النكهة و ريح العنبر و طعم الريق و طعم الخمر و ملاسة الجلد الناعم و ملاسة الحرير و قد يدفع التسامح بغير ذلك و هو قوله (لكنه قد استمر في العرف ان يقال ابصرت الورد و شممت العنبر و ذقت الحمر و لمست الحرير) و المصنف جرى كلامه على ما جرى عليه العرف فجعل هذه الامور حسية فلا تسامح و لا تقدير.
هذا كله على مذهب الحكماء و اما على مذهب المتكلمين فالمدرك بالحواس نفس هذه الاشياء و خواصها معا فلا تسامح رأسا حتى يحتاج الى الدفع قال القوشجي في بحث احكام الاجسام اختلفوا في ان الاجسام هل هي مرئية بذواتها ام لا فذهب الحكماء الى انها ليست مرئية بذواتها بل المرئي اولا و بالذات هو الالوان و الأضواء القائمة بسطوح الاجسام و الا لرأى الهواء لكنه غير مرئي لخلوه عنهما ثم العقل بمعاونة هذا الاحساس يحكم بان ما بين تلك السطوح جواهر ممتدة في الجهات اعني الاجسام فهي مرئية ثانيا و بالعرض و ذهب المتكلمون الى انها مرئية بذواتها و اختار المصنف هذا المذهب و ادعى الضرورة في ذلك و اشار الى الجواب عما قالوا في الهواء من انه غير مرئي لخلوه عن الاضواء و الالوان بان رؤية الاجسام مشروطة بتكيفها بهما و استدلت الأشاعرة بانا نرى الطويل و العريض و الطول لا يجوز ان يكون عرضا لانه ثبت كون الجسم مركبا من الاجزاء التي لا تتجزى فلو كان الطول عرضا لكان محله الجزء الواحد لاستحالة قيام العرض الواحد باكثر من محل واحد فالجزء الموصوف بالطول يكون اكثر مقدارا مما ليس موصوفا به فيكون الطويل قابلا للقسمة و هو محال و اذا كان الطول نفس الجوهر و الطويل مرئي فالجوهر مرئى و ضعفه ظاهر انتهى.