المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٣ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
التصريحية التحقيقية الشاملة للأفرادية و التركيبية (لا من الأستعارة التي هي مجاز مفرد) فلا مانع من كون مطلق الاستعارة التحقيقية تمثيلا مستلزما للتركيب و لا يلزم من ذلك الجمع بين المتنافيين بل يلزم الجمع بين المقسم و القسم و لا مانع منه بل ذلك واجب كما لا يخفى.
(و) ان قيل ان السكاكي قد قسم المجاز المتضمن للفائدة إلى الأستعارة و غيرها و سمي هذا المجاز المتضمن للفائدة المنقسم إلى الاستعارة و غيرها لغويا و عرف اللغوي بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له فلزم ان يكون الأستعارة التي هي قسم من المجاز المتضمن للفائدة مفردا لأنه كلمة و كل كلمة مفرد لأنه قد بين في المنطق ان لازم الأعم لازم للأخص و إذا كانت الأستعارة قسما من المفرد فيلزم على عد التمثيل من الاستعارة كون المركب مفرد و هو باطل فيصح رد الخطيب.
قلت (لا يلزم من قسمة المجاز المفرد) المتضمن للفائدة الذي هو قسم من المجاز المطلق (إلى الاستعارة و غيرها ان يكون كل إستعارة مجازا مفردا) و ذلك لأن الأستعارة ليست أخص مطلقا من المجاز المفرد بل بينها و بين المجاز المفرد عموم و خصوص من وجه فيجتمعان في نحو الأسد يطلق على الرجل الشجاع بواسطة المبالغة في التشبيه و ينفرد المجاز المفرد عن الاستعارة في نحو العين تطلق على الربيئة مجازا مرسلا و تنفرد الاستعارة عن المجاز المفرد فيما نحن فيه اعني اراك تقدم رجلا و تؤخر اخرى.
فاذا ثبت ان بين الاستعارة و بين المجاز المفرد عموما من وجه صح غد التمثيل قسما من مطلق الأستعارة و بعبارة اخرى صح تقسيم مطلق الأستعارة إلى التمثيل و غيره فتستلزم الاستعارة التركيب في التمثيل و تستلزم الافراد في غيره فيكون صدق المجاز المفرد على الأستعارة إنما هو في غير التمثيل