المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٧٤ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
لا في التمثيل الذي هو مستلزم للتركيب المنافي للأفراد.
فالمقام (كما يقال الأبيض اما حيوان أو غيره و) النسبة بين الأبيض و الحيوان عموم و خصوص من وجه فأن (الحيوان قد يكون ابيض) كالبقرة البيضاء (و قد لا يكون) ابيض كالبقرة السوداء او الصفراء كما أن الأبيض قد يكون حيوانا كالبقرة الأولى و قد لا يكون حيوانا كالعمامة البيضاء و نحوها.
فتحصل مما ذكرنا ان السكاكي لم يجعل مطلق الأستعارة من أقسام المجاز المفرد المعرف بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بل جعل قسما منها من اقسامه ثم جعل التمثيل قسما من اقسام مطلق الاستعارة لا قسما من اقسام الأستعارة المفردة (و مما يدل قطعا) و يقينا (على إنه) اي السكاكي (لم يجعل مطلق الاستعارة من اقسام المجاز المفرد المعرف بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له إنه قال بعد تعريف المجاز ان المجاز عند السلف قسمان لغوي و عقلي) قد تقدم بيانه في بحث الاسناد المجازي في اول الكتاب (و اللغوي قسمان راجع إلى معنى الكلمة و هو ان تنقل الكلمة عن معناها الحقيقي إلى غيره كلفظ الأسد المستعمل في الرجل الشجاع و كلفظ المرسن المستعمل في الأنف (و راجع إلى حكم الكلمة) و هو أن تنقل الكلمة عن إعرابها الأصلي إلى إعراب آخر بسبب نقصان كلمة نحو وَ جاءَ رَبُّكَ و نحو وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ أو زيادتها نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و سيأتي بيان ذلك عنقريب إنشاء اللّه تعالى.
(و الراجع إلى المعنى قسمان) احدهما ما هو (خال عن الفائدة) و هو إستعمال المطلق في المقيد و عكسه من دون اعتبار تشبيه فهو عند السكاكي غير مفيد قال في المفتاح المجاز اللغوي الراجع إلى معنى الكلمة غير المفيد هو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق مع قيد فتستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة مثل ان تستعمل المرسن و إنه موضوع لمعنى