المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٨ - الاستعارة
قال في الكشاف فأن قلت فكيف التبس على عدي بن حاتم مع هذا البيان حتى قال عمدت إلى عقالين الخ قلت غفل عن البيان و لذلك عرض رسول اللّه (ص) قفاه لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل و قلة فطنته انتهى.
(و أبعد من ذلك) أي اشكل مما ترك ذكر المشبه بالكلية حسبما بين آنفا (ما يشعر به كلام صاحب الكشاف من أن قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ و قوله) تعالى (وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَ هذا مِلْحٌ أُجاجٌ من باب التشبيه المطوي فيه ذكر المشبه كما في الاستعارة و ليس بأستعارة).
و الحاصل ان صاحب الكشاف جعل الآيتين من قبيل التشبيه الذي طوى أي نسى ذكر المشبه بالكلية كما في الأستعارة و قال انهما ليسا بأستعارة قال في تفسير قوله صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ* هل يسمى ما في الآية استعارة قلت مختلف فيه و المحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة لأن المستعار له مذكور و هم المنافقون و الاستعارة انما تطلق حيث يطوي ذكر المستعار له و يجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول اليه لو لا دلالة الحال أو فحوى الكلام ثم قال بعد كلام طويل له عند تفسير قوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ الخ فأن قلت هذا تشبيه اشياء بأشياء فأين ذكر المشبهات و هلا صرح به كما في قوله وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ لَا الْمُسِيءُ و في قول امرء القيس:
|
كأن قلوب الطير رطبا و يابسا |
لدى و كرها العناب و الخسف البالي |
|
قلت كما جاء ذلك صريحا فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة كقوله تعالى وَ ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ الخ ضرب اللّه مثلا و الصحيح الذي عليه علماء البيان لا يتخطونه ان التمثلين جميعا من التمثيلات المركبة دون