المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٨ - فى تقسيم الاستعارة باعتبار الثلاثة (المستعار له و المستعار منه و الجامع)
و ذلك (كقولك رأيت شمسا و انت تريد إنسانا كالشمس في حسن الطلعة) اي حسن الوجه و إنما سمي الوجه طلعة لأنه هو المطلع عليه عند الشهود و المواجهة (و هو) أي الحسن (حسى) لأنه عبارة عن الشكل و اللون (و نباهة الشأن) أي شهرته و رفعته عند النفوس و علو الحال في القلوب للأشتمال على اوصاف حميدة توجب شهرة الذكر كالكرم و سائر الأخلاق الحميدة و العلم و النسب و نحو ذلك (و هي) أي نباهة الشأن (عقلية) لأن مرجعها إلى إستعظام النفوس لصاحبها و كونه بحيث يعتني به و هذا أمر غير محسوس فالجامع في هذا القسم مركب من قسمين قسم منه حسى و قسم آخر منه عقلي حسبما بيناه.
(و قد أهمل صاحب المفتاح هذا القسم لندرة وقوعه و لأنه في الحقيقة إستعار حديهما داخلة فيما كان الجامع فيها حسيا و الأخرى فيما كان الجامع فيها عقليا و هذا هو المراد بقوله (الجامع في أحديهما حسى و في الأخرى عقلي فيدخل فيما تقدم) من الاقسام (فلا يكون نوعا آخر) فيكون الاقسام حينئذ خمسة و هذا هو المراد بقوله (فقال) أي السكاكي (و لأن الاستعارة مبناها على التشبيه يتنوع إلى خمسة أنواع تنوع التشبيه اليها) فأسقط هذا القسم من اقسام الاستعارة (لكنه قد ذكر في باب التشبيه الاقسام ألست كلها) يعني جعل هذا القسم قسما عليحده و جعل اقسام التشبيه ستة و لما كان الاستعارة مبناها التشبيه فلا وجه لأسقاطه من الاستعارة و العذر بندرة الوقوع و كونه في الحقيقة إستعارتين مشترك بين التشبيه و بينها فتدبر جيدا.
(و الأعطف على قوله إن كانا حسيين أي و إن لم يكن الطرفان حسيين فهما اي الطرفان اما عقليان نحو قوله تعالى) حكاية عن قول الكفار يوم القيامة (مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا فأن المستعار منه الرقاد اي النوم و المستعار له