المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٦ - فى تقسيم الاستعارة باعتبار الثلاثة (المستعار له و المستعار منه و الجامع)
و توجيه ذلك إنه (صح من جهة إنها) أي الفاء و إن كانت (موضوعة لما يعد في العادة مرتبا غير متراخ) أي بلا مهلة (و) لكن (هذا) المعنى (يختلف بأختلاف الأمور و العادات فقد يطول الزمان) بين أمرين (و) لا يعد ذلك الزمان متراخيا لأن (العادة في مثله تقتضي عدم اعتبار المهلة) يعني ان العادة تقتضي أطول من ذلك الزمان الطويل فيستصغره المتكلم و يلحق الطول بالعدم و يجعل الأمر الثاني غير متراخ فيستعمل الفاء كما في قولك تزوج زيد فولد له مع ان بين التزويج و الولادة مدة الحمل إلا أن العادة تعده غير متراخ عن التزويج و كما في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً و قد تقدم في باب الفصل و الوصل في بحث العطف بالفاء ما يفيدك ههنا فراجع ان شئت.
(و قد يكون بالعكس) أي و قد يقصر الزمان بين امرين و العادة في مثله تقتضي ان يكون الزمان طويلا (كما في هذه الآية فأن زمان النهار) و هو ساعات كثيرة (و إن توسط بين إخراج النهار من) ظلمة (الليل) السابق (و بين دخول الظلام) يعني الليل اللاحق (لكن لعظم دخول الظلام بعد) ساعات من (اضائة النهار و كونه) أي كون دخول الظلام (مما ينبغي ان لا يحصل إلا في اضعاف ذلك الزمان) و بعبارة أخرى لما كان دخول الظلام بعد اضائة النهار شأنه عظيم بحيث لا يخطر بالبال لأن الشيء إذا عظم شأنه يبالغ فيه و يقال هذا أمر لم يكن يخطر بالبال حتى انه من حقه ان لا يحصل إلا بعد نهارات متعددة فمن هذه الحيثية اعني المبالغة (عد الزمان) أي عد زمان النهار و إن كان ساعات كثيرة (قريبا) أي قصيرا و بعبارة اخرى لما كان النهار المتوسط بين الظلمتين يزول قطعا جعل كالعدم (و جعل الليل) اللاحق (كأنه يفاجئهم عقيب إخراج النهار من الليل) السابق (بلا مهلة) و تراخ فلذلك أتى بالفاء و إذا