المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٥٧ - القسم الاول الكناية المطلوب بها غير صفة و لا نسبة
فسر (البعيدة بما يكون الأنتقال) فيها (بواسطة لوازم متسلسلة (و الحاصل انه أي السكاكي جعل مناط القرب و البعد وجود الواسطة و عدمها فجعل ما هي واحد قريبة و ما هي مجموع معان بعيدة لوجود الواسطة بينها و بين المنتقل اليه (و) الحال ان هذا المناط لا ينطبق على هاتين الكنايتين لأن (الكناية التي هي معنى واحد و التي هي مجموع معان كلاهما خالية عن الواسطة لظهور ان ليس الأنتقال من حي مستوى القامة عريض الأظفار الى شيء ثم منه الى الأنسان) فلا واسطة بين هذه الثلاثة و بين المنتقل اليه اعني الأنسان و لا لوازم متسلسلة كما فيما هي معنى واحد فلا وجه لجعلها قريبة و جعل الثانية بعيدة.
(فالجواب أن) المناط في هذا القسم ليس ما هو المناط في القسم الثاني بل (القرب) و البعد (ههنا بأعتبار آخر و هو سهولة المأخذ) أي الأخذ يعني ان المتكلم بالكناية يسهل عليه الأتيان بها و السامع يسهل عليه الانتقال منها (لبساطتها) و عدم التركيب فيها (و استغنائها عن ضم لازم إلى) لازم (آخر و تلفيق) أي تأليف (بينهما) أي بين لازم آخر (و) استغنائها عن (تكلف في التساوي) بين اللازمين بسبب العطف أو التساوي بين الكناية و المنتقل اليه (و) استغنائها عن تكلف التأمل في (الاختصاص) و بعبارة أخرى لا يحتاج فيها إلى التأمل في إنها مختصة بالمكنى عنه (و البعد بخلاف ذلك) فيكون البعيدة ههنا صعبة الأخذ و الأنتقال و ذلك لأنها يحتاج الى ضم لازم إلى آخر و يحتاج إلى التأمل في المجموع حتى يعلم اختصاصه بالمنتقل اليه بلا زيادة و لا نقصان.
فظهر أن مراد السكاكي بالقرب سهولة الأخذ و الانتقال للبساطة و بالبعد صعوبة الأخذ و الأنتقال للتركيب لأن اتيان المركب و الفهم منه اصعب من الفهم