المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥١ - فى ادوات التشبيه
أي على التشبيه (و انما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا و انه انما يكون على تقدير أداة التشبيه سواء ذكر الفعل أو لم يذكر كما في قولنا زيد أسد و لو قيل انه) اي الفعل (ينبيء عن حال التشبيه من القرب و البعد لكان أصوب).
الى هنا كان الكلام في وجه التشبيه (و) اما الكلام في الغرض منه فهو أن (الغرض منه أي من التشبيه في الاغلب) استعمالا (يعود الى المشبه و هو اي الغرض العائد الى المشبه بيان إمكانه يعني بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود و ذلك في كل أمر غريب يمكن ان يخالف فيه و يدعى امتناعه) من أجل غرابته (كما في قوله اي قول أبي الطيب:
|
فأن تفق الأنام و انت منهم |
فأن المسك بعض دم الغزال |
|
(فأنه أراد ان يقول ان الممدوح قد فاق الناس بحيث لم يبق بينه و بين الناس مشابهة بل صار اصلا برأسه و جنسا بنفسه و هذا في الظاهر كالممتنع لأستبعاد ان يتناهى بعض أحاد النوع) الواحد (في الفضائل الخاصة بذلك النوع) الواحد (إلى أن يصير كأنه) أي ذلك البعض (ليس منها) اي الاحاد (فأحتج) أي فأستدل (لهذه الدعوى و بين امكانها بأن شبه حاله بحال المسك الذي هو من) جنس (الدماء ثم انه لا يعد من الدماء لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا توجد في الدم) و من هذا القبيل ما قيل الناس يتفاضلون تفاضل الدماء منها مسك يباع و منها علق يضاع.
(فأن قلت اين التشبيه في هذا البيت قلت يدل البيت عليه) أي على التشبيه ضمنا و إن لم يدل عليه صريحا لأن المعنى ان تفق الانام مع انك واحد منهم فلا استبعاد في ذلك لأن المسك بعض دم الغزال و قد فاقها حتى لا يعد منها فحالك شبيهة بحال الأسد و ليسم هذا تشبيها) ضمنيا مدلولا عليه