المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٧ - فى معنى الحقيقة، التى فى مقابل المجاز
الظاهر من قولهم الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد.
(و) أحترز (بقوله فيما وضعت له عن شيئين احدهما ما استعمل في غير ما وضع له غلطا كقولك خذ هذا الفرس) حالكونك (مشيرا الى كتاب بين يديك فأن لفظ الفرس ههنا قد استعمل في غير ما وضع له و ليس بحقيقة) لأن الحقيقة ما كان مستعملا فيما وضع له (كما انه ليس بمجاز (لعدم العلاقة المعتبرة بين الكتاب و بين الحيوان الصاهل الذي هو الموضوع له للفظ الفرس.
و ليعلم ان المراد بالغلط الخارج بالقيد المذكور انما هو الذي يسمى بسبق اللسان و ليس المراد الخطأ في الاعتقاد فأنه حقيقة ان كان الاستعمال فيما وضع له بحسب زعم المتكلم و لو اخطأ في زعمه كمن قال للكتاب الذي راه من بعيد هذا فرس لأعتقاده انه حيوان صاهل و ان كان الاستعمال في غير ما وضع له بحسب زعم المتكلم فهو مجاز ان كان هناك ملاحظة علاقة كمن قال للكتاب الذي راه من بعيد فأعتقد انه حمار هذا فرس فأن لم يكن هناك ملاحظة علاقة فليس بمجاز كما انه ليس بحقيقة و ليعلم ان قوله فيما وضعت له كما أخرج الشيئين المذكورين كذلك أخرج الكذب كما قال للحجر هذا ماء متعمدا لذلك القول و ليس ملاحظا لعلاقة و ليس ثم قرنية تمنع من إرادة المعنى الحقيقي كان كذبا و صدق عليه انه مستعمل في غير ما وضع له فهو خارج بهذا القيد أيضا لكن التفتازاني سكت عن اخراجه لأنه لا ينبغي ان يكون من مقاصد العقلاء فتأمل (و الثاني المجاز الذي لم يستعمل فيما وضع له لا في اصطلاح التخاطب و لا في غيره كالأسد في الرجل الشجاع لأن الأستعارة) أي لفظة الاسد كما يأتي عنقريب في قوله و قيل انها مجاز عقلي (و ان كانت موضوعة) للرجل الشجاع (بالتأويل) أي بأدعاء دخول الرجل