المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢٣ - الباب الثانى الحقيقة و المجاز
استعمال اللفظ فيما وضع له و الحاصل ان الحقيقة و المجاز امران وجوديان لكن الحقيقة بمنزلة الملكة (حيث اشتمل الحقيقة على استعمال اللفظ فيما وضع له و المجاز) بمنزلة عدم الملكة لأنه اشتمل (على استعماله في غير ما وضع له) فيلزمه العدم اي عدم استعماله فيما وضع له (و لهذا) اي لما بينهما من شبه تقابل العدم و الملكة (قدم تعريف الحقيقة) لأن الملكة و ما هو بمنزلتها اشرف لكونه وجوديا و لتقدم تصور الملكة على تصور العدم و من هنا قالوا انه يلزم من تصور العمى تصور البصر قبله (و لأن المجاز و ان لم يتوقف على ان يكون له حقيقة كما هو المذهب الصحيح) لجواز ان لا يستعمل فيما وضع له اصلا كلفظ رحمن حيث استعمل مجازا في المنعم على العموم و لم يستعمل في المعنى الحقيقي اعنى رقيق القلب و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في بحث احوال الأسناد الخبري عند قول الخطيب و معرفة حقيقته اما ظاهرة هذا بالنظر الى الأستعمال و اما بالنظر إلى الوضع فالمعنى الموضوع له مما لا بد منه و اليه اشار بقوله (لكن الدال على غير ما وضع له فرع الدال على ما وضع له في الجملة) فأن المجاز و ان لم يستعمل فيما وضع له لكنه دال عليه قطعا و ذلك لما يأتي عنقريب من انه قد تقدم في مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على الأنتقال من الملزوم الى اللازم و هذا لا يتحقق بدون الدلالة على الملزوم في الجملة اي مع قطع النظر عن القرينة الصارفة فتأمل.
فتحصل من ذلك ان الحقيقة اصل للمجاز (فالتعرض للأصل مناسب) فأن قلت هذا ينافي ما تقدم من ان المجاز لم يتوقف على ان يكون له حقيقة قلنا ان هذا بالنظر الى الغالب اذ الغالب ان كل مجاز يتفرع عن حقيقة.
(و قد يقيدان) أي الحقيقة و المجاز (باللغويين ليتميزا عن الحقيقة و المجاز العقليين الذين هما في الاسناد) و الظاهر انه لا حاجة الى التقييد لأنه قد تقدم