المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٢١ - فى تقسيم التشبيه باعتبار مراتب التشبيه فى القوة و الضعف
المعرف دعوى التشبيه لا دعوى الإتحاد و الا الحمل و التشبيه ليس فيه مخالفة الظاهر و اما في سورة المنكر فالظاهر دعوى الأتحاد فدخول اداة التشبيه في الأول لأظهار الشك و في الثاني لأظهار كون الدعوى خلاف الظاهر لكن تلك الدعوى تقتضي كون الشيئين الذين ادعى اتحادهما امرا ثابتا (و النكرة فيما نحن فيه) يعني الموصوف بما لا يلائم المشبه به او بما يحيل تقدير اداة التشبيه فيه (غير ثابتة) اذ ليس لنا بدر معروف متصف بكونه فارقا بين موضع و موضع و لا أسد معروف متصف بكون دم الهزبر الذي هو اقوى الجنس خضاب يده (فدخول كان و حسبت عليها كالقياس على المجهول) و ذلك باطل كما بين في علم المعقول عند قولهم التشبيه بيان مشاركة جزئي لجزئي آخر.
(و أيضا هذا الفن) أي علم البيان الذي احد مقاصده و اركانه التشبيه الذي كلامنا فيه (اذا تأملت و تحققت سره و جدت محصوله) اي محصول هذا الفن في بيان ما كان اسم المشبه به نكرة موصوفة بصفة لا تلائمه او موصوفة بما يحيل تقدير اداة التشبيه فيه (انك تدعى حذوث شيء هو من الجنس المذكور) في الكلام (إلا انه) اي الشيء الحادث (اختص بصفة عجيبة لم يتوهم جوازها) اي لم يتوهم امكان ثبوت تلك الصفة للجنس المذكور (فلم يكن لتقدير) اداة (التشبيه فيه (معنى) لأن تقدير اداة التشبيه يتوقف على ثبوت المشبه به و المفروض ان الشيء الحادث المتصف بتلك الصفة العجيبة غير ثابت (مثلا قولنا دم الأسد الهزبر خضا به صفة عجيبة اختص بها الأسد المذكور و لا يتصور جوازها) اي امكانها (على ذلك الجنس) المذكور في الكلام (اعني الأسد الحقيقي) المعروف (فلا معنى لتقدير) اداة (التشبيه) حسبما بيناه آنفا من توقف ذلك على ثبوت المشبه به و المفروض في المقام انه غير ثابت.