المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٤ - بعيد غريب
المخصوصة و الشكل و المقدار المخصوص و بهذا الاختصاص يمتاز الثالث من الثاني فأن النظر فيه الى الاوصاف من دون الأختصاص فتدبر جيدا.
(ثم قال و اعلم أن هذه القسمة في التفصيل موضوعة على الأغلب الأعرف و الأفد فائقة لا تكاد تضبط) بالبيان فلا بد لك من اعمال الذوق.
(و كلما كان التركيب خياليا كان أو عقليا من امور اكثر كان التشبيه أبعد لكون تفاصيله اكثر كقوله تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا الآية) الى قوله كان لم تغن بالأمس (فأنها عشر جمل متداخلة قد انتزع وجه الشبه من مجموعها) و قد تقدم بيان ذلك فيما سبق.
(و التشبيه البليغ ما كان من هذا الضرب أي من البعيد الغريب دون القريب المبتذل لغرابته أي لكون هذا الضرب غريبا غير مبتذل للأستماع و لا منسوجة عليه) بيوت (العناكب) حتى لا يلتفت اليه (و لا يخفى ان المعاني الغريبة ابلغ و أحسن من المعاني المبتذلة و لأن نيل الشيء بعد طلبه الذ و موقعه من النفس الطف و بالمسرة أولى) و لهذا كلما كان المسئلة ادق و اخفى كان لذة انكشافها أزيد كما نقل عن بعض الاكابر انه كان يقول عند استنباط مسئلة مشكلة و إستخراج حكمها اين ابناء الملوك من هذه اللذات.
(و لهذا ضرب المثل لكل ما لطف موقعه ببرد الماء على الظماء (و) ان قلت هذا البعد تعقيد مخل بالبلاغة قلت (نعني بعدم الظهور في بادي الراي ما يكون سبه لطف المعنى و دقته أو ترتيب بعض المعاني على البعض فأن المعاني الشريفة قلما ينفك عن بناء) معنى (ثان على) معنى (أول ورد) معنى (تال الى) معنى (سابق فيحتاج الى نظر و تأمل و هل شيء أحلى من الفكر اذا صادف منهجا قويما و طريقا مستقيما بوصل الى المطلوب و يظفر بالمقصود و الخفاء المردود المعدود في التعقيد) المخل بالبلاغة كما بين في اوائل الكتاب