المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٥ - الباب الاول التشبيه
لشيئين و بين بيان مشاركة احدهما للآخر في ذلك الحكم و من البين انهما مفهومان متغايران متلازمان فليس دلالة الكلام على احدهما عين دلالته على الآخر و ان كان بينهما ملازمة فليس دلالة المتكلم على احدهما مستلزمة لدلالته اي المتكلم على الآخر اذ ربما لا يكون الآخر مقصودا له اصلا فتأمل.
(و المراد به ههنا ما لم يكن اي لمراد بالتشبيه المصطلح عليه في علم البيان هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى بحيث لا يكون على وجه الأستعارة التحقيقية) بان بطوي ذكر المشبه و ذكر لفظ المشبه به مع قرينة دالة على ارادة المشبه (نحو رأيت اسدا في الحمام) و القرينة فيه هو الحمام فانه يدل على ان المراد بلفظ الاسد هو المشبه اعني الرجل الشجاع.
(و لا) يكون (على وجه الأستعارة بالكناية) و هو عند المصنف على ما يأتي ان يضمر التشبيه في النفس فلا يصرح بشيء من اركانه سوى المشبه و يدل على ذلك التشبيه المضمر بان يثبت للمشبه امر مختص بالمشبه به (نحو انشبت المنية اظفارها) و الامر المختص بالمشته به الدال على ذلك التشبيه المضمر في النفس هو الاظفار و لا يذهب عليك ان الأستعارة بالكناية انما هي نفس اضمار التشبيه لا اثبات الاظفار فان اثباتها كما يأتي عن قريب استعارة تخييلية.
(و لا) يكون (على وجه التجريد) و هو على ما يأتي في علم البديع ان ينتزع من امر دي صفة امر آخر مثله فيها مبالغة في كمالها فيه اي لاجل المبالغة لكمال تلك الصفة في ذلك الامر ذي الصفة حتى كانه بلغ من الأتصاف بتلك الصفة الى حيث يصح ان ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصفة (نحو لقيت بزيد أسدا و لقيني منه أسد على ما سيجيء) توضيح ذلك