المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - فى تقسيم طرفى التشبيه باعتبار وجه التشبيه اما واحدا و اما بمنزلة الواحد
ابرقت لي فلانة اذا تحسنت لك) اي تزينت (و تعرضت فالمعنى (المتاسب (ههنا) هو الاطلاق الرابع و هو من قولهم (ابرقت الغمامة للقوم) بلام الجر فان ابرق لا يتعدى الا باللام كما علم من الاساس (اي تعرضت لهم) (فحذف) في البيت (الجار) اي اللام للضرورة (و اوصل الفعل) الى المفعول بنفسه و هذا يسمى في النحو بالمنصوب بنزع الخافض و بالحذف و الايصال فتبصر.
و الشطر الثاني قوله (فلما رأوها) اي الغمامة (اقشعت و تجلت اي تفرقت) هذا تفسير للاول (و انكشفت) تفسير للثاني او كلاهما لكليهما فيكونان مترادفين (فانتزاع وجه التشبيه من مجرد قوله كما ابرقت قوما عطاشا غمامة خطاء لوجوب انتزاعه من الجميع اي جميع البيت) اي الشطرين كليهما لا الشطر الاول فقط (فان المراد التشبيه اي تشبيه الحالة المذكورة في الابيات السابقة) قال صاحب الشواهد لا اعلم قائله و لا ما قبله و لا رأيت من يعلم ذلك مع كمال التفحص و انا اقول الامر كذلك اذ كل من تعرض لشرح هذا البيت قد مر منه مر الكرام و لم يتعرض لذكر الابيات السابقة في المقام.
و كيف كان فالمراد التشبيه (بظهور الغمامة لقوم عطاش ثم تفرقها و انكشافها) و لا يتم هذا المراد من التشبيه الا (باتصال) الباء فيه كالباء في قولك كتبت بالقلم و نجزت بالقدوم (اي بواسطة اتصال يعني باعتبار ان يكون وجه التشبيه و المقصود المشترك فيه اتصال ابتداء مطمع بانتهاء مؤيس) و بعبارة اخرى المراد من التشبيه في البيت ظهور الشيء لمن يحتاج اليه اشد الحاجة فيطمع في انه وصل الى ما احتاج اليه فبمجرد ظهوره ينعدم فييئس (لان البيت مثل في ان يظهر للمضطر الى الشيء الشديد الحاجة