المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥ - تعريف علم البيان
من قرائن الأحوال) كما إذا كان المقام مقام ذم إنسان بالبخل فإن من لوازم استحضار بخله الحكم عليه بالكرم فاذا قلت انه كريم فهم المخاطب إذا كان فطنا إنه بخيل و كذلك إذا كان المقام مقام تعريض بإنسان يعرفه المخاطب فتقول أما أنا فلست بزان و تريد ان ذلك الانسان زان فيفهم المخاطب المتفطن من كلامك ذلك.
(و) لكن (الأظهر ان مراده) اي ابن الحاجب (باللزوم الذهني) الذي لا يشترطه في دلالة الألتزام (ان لا ينفك تعقل المدلول الألتزامي عن تعقل المسمى لأن معنى اللزوم عدم الانفكاك) و بعبارة أخرى مراده باللزوم الذهني الذي لا يشترطه إنما هو اللزوم البين بالمعنى الأخص لا مطلق اللزوم (و ظاهر إنه لو اشترط مثل هذا اللزوم) أي اللزوم البين بالمعنى الأخص (لخرج كثير من معاني المجازات و الكنايات) كالمثالين المتقدمين (عن ان يكون مدلولا إلتزاميا) إذ لا ملازمة بينا في أغلب المجازات و الكنايات بين المعنى المراد و المعنى الموضوع له اللفظ و سيأتي بيان ذلك عند بيان أمثلة المجاز المرسل في قوله فان قلت قد ذكر في مقدمة هذا الفن الخ (بل لم يكن دلالة الألتزام أيضا) كدلالة المطابقية (مما يتأتى فيه الوضوح و الخفاء) إذ البين بالمعنى الأخص لأخفاء فيه أصلا فتلخص من جميع ما ذكرنا ان ليس المراد باللزوم امتناع الأنفكاك في الذهن أو الخارج بل اتصال في الجملة ينتقل الذهن بسبب من أحد المتلازمين إلى الآخر و هذا متحقق في جميع أنواع المجازات و الكنايات.
(و الايراد المذكور أي إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح لا يتأتى) اي لا يقبل الأتيان أي لا يجيئ أي لا يمكن (بالوضعية اي بالدلالات المطابقية) و إنما جمع الدلالات لأن الأختلاف في الوضوح إنما