المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩ - تعريف علم البيان
الشيخ عبد القاهر. من انه إذا أخر عن اداة النفي و ما في معناها يفيد النفي عن الكل مع بقاء اصل الفعل فلا يصح و قد تقدم ذلك في بحث تقديم المسند اليه فراجع ان شئت (و ايا ما كان) من التقديرين لا يجري فيها) اي في الدلالة الوضعية (الوضوح) و الخفاء ضرورة ان كل لفظ انتفت دلالته انتفى عنه الوضوح و الخفاء و كل لفظ ثبتت دلالته انتفى عنه الوضوح و الخفاء ايضا حسبما بيناه آنفا فتحصل من مطاوي ما ذكرنا ان فهم المعنى متوقف على العلم بالوضع.
(فان قلت لو توقف فهم المعنى على العلم بالوضع لزم الدور لان العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى لان الوضع نسبة بين اللفظ و المعنى) حاصلة بتعيين الواضع أو بكثرة الأستعمال فيقال للأول الوضع التعييني و للثاني التعيني و سيأتي تفصيل ذلك في أول بحث المجاز انشاء اللّه تعالى (و العلم بالنسبة يتوقف على فهم المنتسبين) فالعلم بالوضع يتوقف على فهم المعنى الذي هو أحد المنتسبين فيلزم منه توقف العلم بالعلم و هذا هو الدور (قلت) الفهم (الموقوف على العلم بالوضع هو فهم المعنى من اللفظ) بعد وضع اللفظ للمعنى أي مقيدا باللفظ (و العلم بالوضع إنما يتوقف على فهم المعنى) في نفسه (في الجملة) أي مطلقا قبل وضع اللفظ للمعنى (لا على فهمه من اللفظ) فالفهمان متغايران بالتقييد و الاطلاق و بتغايرهما يتغاير العلمان فلا يلزم توقف الشيء على نفسه فلا دور.
(و قريب منه ما يقال ان فهم المعنى في الحال) الحاضر أي في زمان المحاورة و التكلم الذي هو بعد الوضع (موقوف على العلم السابق) على المحاورة و التكلم (بالوضع و هو) أي العلم السابق بالوضع (لا يتوقف على فهم المعنى في الحال) الحاضر أي في زمان المحاورة و التكلم (بل) يتوقف على